الشيخ علي الكوراني العاملي

86

الماء الجاري في غسل البخاري

وزعم أن قميص عمر أطول من قميص كل الناس عقد البخاري في ( 8 / 74 ) : ( باب القميص في المنام : وروى فيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قُمُص ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك ، ومرَّ عليَّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره ، قالوا : ما أولت يا رسول الله ؟ قال الدين ) . فقميص عمر يصل إلى الأرض ، فهو أطول من غيره ، لأنه أدين من غيره ! نشر البخاري كذبة السلطة في رفع اللعن عن زعماء قريش ! اللعن مبدأ ثابت في الأديان الإلهية ، ومعناه الطرد من رحمة الله تعالى ، ويسمى مشابهه في الكنيسة : الحرمان الكنسي ، ومشابهه في القوانين : الحرمان من الحقوق المدنية فهو حكم شرعي وعقيدة ، وفي القرآن ست وثلاثون آية ورد فيها اللعن ومشتقاته ، وقد لعن النبي صلى الله عليه وآله من أخبره الله تعالى بطردهم من رحمته ، وكان يلعن كبارهم في قنوت صلاته . فكان ذلك ثقيلاً على القرشيين ، لأنهم يعتقدون بأن اللعنة أياً كانت فلها تأثير تكويني على الملعون ! ولما حكموا بعد النبي صلى الله عليه وآله رفعوا حكم اللعن عنهم ، وقالوا إن النبي صلى الله عليه وآله غضب وأخطأ ، ثم تراجع وسحب لعنه ودعا لهم بالرحمة والمغفرة والبركة ، فصار الملعون أحسن حظاً من غيره ! قال البخاري ( 7 / 157 ) : ( عن أبي هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول : اللهم فأيما مؤمن سببته ، فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة ) . وقال مسلم ( 8 / 25 ) : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر ، وإني قد اتخذت عندك عهداً لن تخلفنيه . فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارةً وقربةً تقربه بها إليك يوم القيامة ) ! . وكان عمر أكثرهم تشاؤماً من اللعن ، حتى لو كان اللاعن بدوياً والملعون ناقة ! ( عن أبي عثمان قال : بينما عمر يسير على بعير له فلعنه ، فقال من هذا اللاعن ؟ قالوا : فلان . قال : تخلف عنا أنت وبعيرك ، لا تصحبنا راحلة ملعونة ) ! ( كنز العمال : 3 / 877 ) . فكأن لعنته لناقته تؤثر رأساً ، وقد تسري إليهم !